حيدر حب الله

18

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

نعم ، حيثيّة الصدق فيه - لو تركنا الضبط - موجودة في تعابير أخرى عندهم تختلف في شدّة الصدق وعدم شدّته ، مثل : صادق ، مصدَّق ، صادق فيما يرويه ، محلّه الصدق ، صدوق ، يحكي الصدق « 1 » ، ونحو ذلك . وبهذا يتضح معنى غير واحد من التعابير المستخدمة عندهم . لكن يبقى بعض الأمور المتصلة بتوصيف الرجاليّين لرجلٍ بالوثاقة ، وهي : أوّلًا : تزداد الدلالة على التوثيق إذا قال الرجاليّ : ثقة ثقة « 2 » ، أو قال : من أوثق أصحابنا ، أو قال : أوثق الناس في حديثه ، أو قال : أوثق الناس في الحديث وأثبتهم ، أو قال : من أوثق الناس عند الخاصّة والعامّة ، أو قال : أوثق أهل زمانه عند أصحاب الحديث ، أو قال : أوثق أهل زمانه وأصدقهم لهجة ، ونحو ذلك ممّا ورد في تعابيرهم ، فهذا يفيد درجةً عالية من الوثاقة والضبط والأمانة . أو كأنّه يريد توكيد وثاقته وزيادة مدحه وجعلها أمراً واضحاً جداً ، كما يظهر من كلمات الشهيد الثاني والوحيد البهبهاني وغيرهما « 3 » ، وقد استخدمت هذه التعابير عشرات المرات في كتب الرجال . وهذا ما قد ينفع في باب التعارض واختلاف الحديث ، حيث تُجعل وثاقة الراوي الذي أطلقت عليه مثل هذه التوصيفات أقوى من وثاقة غيره ، مما قد يعزّز ترجيح خبره على خبر غيره عند التعارض ، كما يعزّز منهج عرض الأخبار على أخبار الثقات الأثبات ،

--> ( 1 ) نقل أنّه قيل بأنّ ( صدوق ) كثير الصدق ، وهذا غير أنّه لا يتحرّز عن الكذب ، وقيل : إنّ ( يحكي ) الصدق غير أنّه صادق ، بل ينقل ما صدق به الآخرون ( انظر : النجفي الخليلي ، سبيل الهداية : 120 ) ، إلا أنّ هذا تحليل تفكيكي للكلمة ، وإلا فمفهومها العرفي دالّ في الاثنين معاً على الصدق ، ولا حاجة للتأوّل ، نعم كلمة صدوق وأمثاله لا تدلّ على الضبط والعدالة والاعتقاد ، ولهذا ورد مثل تعبير : صدوق يخطأ أو صدوق وله أغاليط ، في غير موضع من كتب الرجال . ( 2 ) لقد وصف النجاشي أكثر من ثلاثين شخصاً بثقة ثقة . ( 3 ) انظر : الشهيد الثاني ، الرعاية : 120 ؛ والبهبهاني ، الفوائد الرجاليّة : 22 - 23 ؛ والكجوري ، الفوائد الرجاليّة : 84 .